محمد ناصر الألباني
7
إرواء الغليل
أخرجه البيهقي وقال : ( عمر بن ذر كوفي ثقة ) . قلت : فروايته أولى ، وهي تدل على أن الإتمام إنما هو عن عائشة موقوفا عليها ، وهذا ثابت عنها من غير طريق ، في الصحيحين وغيرهما كما يأتي ، وأما الرفع فلم يثبت عنها من وجه يصح . وقد رواه الدارقطني ومن طريقه البيهقي ( 3 / 141 ) وابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 153 / 1 ) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب ثنا أبو عاصم ثنا عمرو بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عنها : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ، ويفطر ويصوم " . وقال : هذا إسناد صحيح ، . قلت : ورجاله كلهم ثقات غير ابن ثواب ، فإني لم أجد له ترجمة في " غير تاريخ بغداد " ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهو مجهول الحال كما سبق بيانه في حديث " لا يمس القرآن إلا طاهر " رقم ( 122 ) فلا تطمئن النفس لصحة هذا الحديث وهذا إذا كانت بلفظ : ( يتم ) و ( يصوم ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ، كما وقع ذلك في السنن المطبوعة ، أما إذا كانت بلفظ " وتتم " و " تصوم " كما أورده الحافظ في ( التلخيص ) ( ص 128 ) مصرحا ومقيدا له بأنه بالمثناة من فوق ، فلا إشكال حينئذ ، لأن المعنى أن عائشة هي التي كانت تتم ، وهذا عنها صحيح كما سبق . ولكن فيما أورده الحافظ نظر عندي ، لأن الرواية في السنن كما ذكرنا بالمثناة التحتية ، وكذلك في " تحقيق ابن الجوزي " و " نصب الراية " للزيلعي ( 2 / 192 ) من طريق الدارقطني . ومن الغريب أن الحافظ مع إيراده ما سبق قال عقب ذلك : " وقد استنكره أحمد ، وصحته بعيدة ، فإن عائشة كانت تتم ، وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان ، كما في الصحيح ، فلو كان عندها عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت ، وقد ثبت في الصحيحين خلاف ذلك " .