محمد ناصر الألباني

363

إرواء الغليل

فحكم ابن الجوزي بوضعه إسراف ، ولذلك تعقبه العلماء وردوه عليه كالحافظ ابن حجر ، وقد نقلت كلامه في " الصحيحة " ( 308 ) وابن غرموني في تنزيه الشريعة " ( 2 / 304 - 305 ) ومن قبله الحافظ السخاوي في " المقاصد " فقال بعد أن ساق طرقا ، وآخرها طريق عبادة : " ومع وجود هذه الطريقة وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع ، لا سيما وفي الباب عن أبي قتادة " . ( تنبيه ) كنت ذكرت في " الصحيحة " طريقا أخرى حديث أبي سعيد عن رواية عبد بن حميد حسنتها هناك وصححت الحديث بها مع بعض الشواهد المشار إليها ، ثم تبينت أن هذه . الطريق ليست لهذا الحديث ، وإنما لحديث آخر قبله في " المنتخب " ، انتقل بصري إليها ، عقب كتب المتن في المسودة ، وجل من لا يسهو ، ويعود الفضل في تنبيهي لذلك إلى بعض إخواننا المثقلين بهذا العلم الشريف ، في مقدمتهم فضيلة الشيخ عبد الرحيم صديق المكي ، جزاهم الله خيرا . ولكن يجب التنبيه أيضا إلى أن الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم ، وإنما إلى مرتبة الحسن ، كما بينه آنفا . وإن مما ينبغي ذكره بهذه المناسبة أن الحديث الحسن لغيره ، وكذا الحسن لذاته من أدق علوم الحديث وأصعبها ، لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته ، ما بين موثق ومضعف ، فلا يتمكن من التوفيق بينها ، أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى ، إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده ، ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعليل ومارس ذلك عمليا مدة طويلة من عمره ، مستفيدا من كتب التخريجات ونقد الأئمة النقاد عارفا بالمتشددين منهم والمتساهلين ، ومن هم وسط بينهم ، حتى لا يقع في الإفراط والتفريط ، وهذا أمر صعب قل من يصير له ، وينال ثمرته ، فلا جرم أن صار هذا العلم غريبا من العلماء والله يختص بفضله من يشاء . 862 - ( حديث : " كان النبي ( صلى عليه وسلم ) يبعث على الصدقة سعاة ،