محمد ناصر الألباني

295

إرواء الغليل

به بأس " . ولذلك قال الحافظ في ( اللسان ) عقب قول أبي زرعة هذا : " فليس هذا بمجهول " . وهذا هو الصواب ، وفيه رد على الذهبي في قوله : " تكلم فيه ، ما هو بحجة ، وفيه جهالة " . فكأنه لم يقف - كغيره - على توثيق أبي زرعة المذكور ، وهو إمام حجة ، لا مناص من التسليم لقوله . ولكن هل يصير الحديث بذلك صحيحا ؟ والجواب : لا فإن في سنده . علة أخرى فإنه من إبراهيم بن أيوب الراوي له عن عافية ، فقد ذكره أبو العرب في " الضعفاء " ، ونقل عن أبي الطاهر أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي أنه قال : إبراهيم بن أيوب حوراني ضعيف . قال أبو العرب : وكان أبو الطاهر من أهل النقد والمعرفة بالحديث بمصر وقال أبو حاتم : لا أعرفه " . فهذا هي علة الحديث ، وإن الباحث المدقق ليعجب من ذهول كل من تكلم على الحديث عنها ، وانصرافهم إلى تعليله بما ليس بعلة قادحة . وذلك كله مصداق لقول القائل : " كم ترك الأول للآخر ، . وللحديث علة أخرى وهي الوقف ، فقال ابن أبي شيبة ( 4 / 47 ) : عبدة بن سليمان عن عبد الملك عنه أبي الزبير عن جابر قال : لا زكاة في الحلي . قلت : إنه يكون فيه ألف دينار ؟ قال : يعار ويلبس " . قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وأبو الزبير قد صرح بالسماع وقد تابعه عمرو بن دينار قال : " سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عنه الحلي : أفيه الزكاة ؟ فقال جابر : لا ، فقال : وإن كان يبلغ ألف دينار ؟ فقال جابر : كثير " . أخرجه الشافعي ( 1 / 239 ) وأبو عبيد ( 442 / 1275 ) وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين . . وأخرجه الدارقطني ( 205 ) من طريق أبي حمزة عن الشعبي عن جابر قال : " ليس في الحلي زكاة " .