محمد ناصر الألباني

278

إرواء الغليل

" لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة : الشعير ، والحنطة ، والزبيب ، والتمر " . أخرجه الدارقطني والحاكم وقال : " إسناد صحيح " . ووافقه الذهبي . وأقره الزيلعي في " نصب الراية " ( 2 / 389 ) ، إلا أنه قال : " قال الشيخ في " الإمام " : وهذا غير صريح في الرفع " . قلت : لكنه ظاهر في ذلك إن لم يكن مريحا ، فإن الحديث لا يحتمل ، إلا أحد أمرين ، إما أن يكون من قوله ( صلى الله عليه وسلم ) أو من قول أبي موسى ومعاذ ، والثاني ممنوع ، لأنه لا يعقل أن يخاطب الصحابيان به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والقول بأنهما خاطبا به أصحابهما يبطله أن ذلك إنما قيل في زمن بعث النبي ( صلى الله وسلم ) إياهما إلى اليمن ، فتعين أنه هو الذي خاطبهم بذلك ، وثبت أنه مرفوع قطعا . ومما يؤيد أن أصل الحديث مرفوع أن أبا عبيد أخرجه في " الأموال " ( 1174 و 1175 ) من طرق عن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب - مولى آل طلحة - قال : سمعت موسى بن طلحة يقول : " أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الدقة من الحنطة والشعير والنخل ، والعنب " . وهذا سند صحيح مرسل ، وهو صريح في الرفع ، ولا يضر إرساله لأمرين : الأول : أنه صح موصولا عن معاذ كما تقدم من رواية ابن مهدي عن سفيان عن عمرو بن عثمان . الثاني : أن عبد الله بن الوليد العدني - وهو ثقة - رواه عن سفيان به وزاد فيه : " قال : بعث الحجاج بموسى بن المغيرة على الخضر والسواد ، فأراد أن