محمد ناصر الألباني

257

إرواء الغليل

حدث - من حفظه " قلت : والوهم إنما يظهر بمثل هذه المخالفة للحفاظ ، كما هو ظاهر ، ومع ذلك فلم أجد من نبه على هذه العلة في الحديث ، بل قواه الحافظ كما رأيت ، وكذلك غيره ، وقد بين بعض المحققين وجه العلة فيه ، فقال الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " ( 2 / 328 ) بعد أن ذكر خلاف الأئمة في عاصم : ( فالحديث حسن ، قال النووي رحمه الله في " الخلاصة ) : وهو حديث صحيح أو حسن . انتهى . ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له . وقال عبد الحق في " أحكامه " : هذا حديث رواه جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم والحارث عن علي ، فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث ، والحارث كتاب ، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا ، وهو أن الحارث أسنده ، وعاصم لم يسنده ، فجمعهما جرير ، وأدخل حديث أحدهما في الآخر ، وكل ثقة رواه موقوفا ، فلو أن جريرا أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به " وقال غيره : هذا لا يلزم ، لأن جريرا ثقة ، وقد أسند عنهما . انتهى " . قلت : قد كان يكون غير لازم ، لو أن جريرا لم يخالف برواية الحديث مرفوعا من طريق عاصم ، أما وقد خالفه في رفعه من سبق ذكره من الثقات فما أورده عبد الحق لازم وحق . وكان البيهقي رحمه الله أشار إلى إعلال الحديث يقوله بعد أن ساقه وحديث عائشة : " وحارثة لا يحتج بخبره ، والاعتماد في ذلك على الآثار الصحيحة فيه عن أبي بكر الصديق وفي الله عنه وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم رضي الله عنهم " . ( تنبيه ) تبين من تخريجنا للحديث أن عزو المصنف الحديث من رواية ابن عمر إلى الترمذي وأبي داود وابن ماجة فيه تساهل كبير ، لأن الأخيرين لم يخرجاه عن ابن عمر ، بل رواه الأول منهما عن علي والآخر عن عائشة . وفي الباب عن أم سعد الأنصارية مرفوعا نحو حديث أنس . قال في " المجمع " ( 3 / 79 ) : أخرجه الطبراني في " الكبير " وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف ، قلت : بل هو متهم .