محمد ناصر الألباني
225
إرواء الغليل
عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه قال : " خرجت مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا كنا بودان قال : مكانكم حتى آتيكم ، فانطلق ثم جاءنا وهو سقيم ، فقال : إني أتيت قبر أم محمد . . . " الحديث نحوه . وأيوب هذا ضعيف ، لكن تابعه سفيان ( وهو الثوري ) عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : " لما فتح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " مكة ، أتى حرم قبر فجلس إليه ، فجلس ( الأصل : فجعل ) كهيئة المخاطب وجلس الناس حوله ، فقام وهو يبكى ، فتلقاه عمر - وكان من أجرأ الناس عليه ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك ؟ قال : هذا قبر أمي ، سألت ربي الزيارة فأذن لي ، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي ، فذكرتها فذرفت نفسي فبكيت ، قال : فلم ير يوما كان أكثر باكيا منه يومئذ " . أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 139 ) : حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان به . قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم أيضا إلا الأسدي هذا ، هو ثقة كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما ، ولم يتفرد به ، فقد أخرجه أحمد ( 5 / 359 ، 361 ) من طريق أبي جناب عن سليمان بن بريدة عن أبيه : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، غزا غزوة الفتح ، فخرج يمشي إلى القبور ، حتى إذا أتى إلى أدناها جلس إليه كأنه يكلم انسانا . . . " الحديث نحوه . ورجاله ثقات غير أن أبا جناب هذا ، واسمه يحيى بن أبي حية ، قال الحافظ في " التقريب " : " ضعفوه لكثرة تدليسه " . وسليمان بن بريدة ، قد تابعه أخوه عبد الله ، وعنه سلمة بن كهيل بلفظ : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن في زيارتها عظة وعبرة " .