محمد ناصر الألباني

161

إرواء الغليل

قلت : قد صرح بالتحديث في " السيرة " فأمنا بذلك تدليسه ، فالحديث حسن ، ثم قال الحافظ : " ولم يتفرد به ، بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي ، وأما ابن الجوزي فقال : لم يقل " غسلتك " إلا ابن إسحاق . وأصله في البخاري بلفظ : ذلك لو كان وأنا حي ، فأستغفر لك وأدعو لك " . قلت : رواية صالح في " المسند ) ( 6 / 144 ) عنه عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه فقلت : وا رأساه ، فقال : وددت أن ذلك كان وأنا حي ، فهيأتك ودفنتك ، قالت : فقلت - غيرى - : كأني بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك ! قال : وأنا وا رأساه ، ادعوا لي أباك وأخاك ، حتى اكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ، أو يتمنى متن : أنا أولى ، ويأبى الله عز وجل والمؤمنون إلا أبا بكر " . وهذا سند صحيح على شرط الشيخين . وهو في البخاري ( 4 / 46 ) من طريق القاسم بن محمد قال : " قالت عائشة : وا رأساه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك لو كان وأنا حي ، فأستغفر لك ، وأدعو لك ، فقالت عائشة : واثكلياه ، والله إني لأظنك تحب موتي ! ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنا وا رأساه وا رأساه ! لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد ، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت : يأبى الله ويدفع المؤمنون ، أو يدفع الله ، ويأبى المؤمنون " . قلت : فقول صالح بن كيسان في رواية : " فهيأتك " نص عام يشمل كل ما يلزم الميت قبل الدفن من الغسل والكفن والصلاة فهو بمعنى قول ابن إسحاق في روايته : " فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ) . فالحديث بهذه المتابعة صحيح . والله أعلم .