محمد ناصر الألباني
131
إرواء الغليل
وهذا من أوهامهما ، لأن ثعلبة لم يخرج له الشيخان في صحيحيهما ، ثم إنه مجهول كما قال ابن حزم في " المحلى " ( 5 / 94 ) وتبعه ابن القطان وغيره . ثم رأيت الحاكم روى من الحديث بعضه في مكان آخر ( 1 / 334 ) وصححه أيضا كما تقدم ، فتعقبه الذهبي بقوله : " قلت : ثعلبة مجهول ، وما أخرجا له شيئا " . 2 - وأما حديث النعمان بن بشير فإنه مضطرب الإسناد والمتن . أما الإسناد ، فإنه من طريق أبي قلابة عن النعمان ، وأبو قلابة مدلس ، وقد عنعنه في كل الطرق عنه ، وفي بعضها عنه عن النعمان ، وفي بعضها عنه عن رجل عن النعمان . وفي بعضها عنه عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : فذكر الحديث . وفي بعضها : عنه عن هلال بن عامر أن قبيصة الهلالي حدثه . وأما الاضطراب في المتن ، ففي رواية أنه لم يزل يصلي حتى انجلت . وأنه خطب بعد الصلاة فكان مما قال : " فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة ) . وفي رواية لم يذكر فيها القول المذكور . وفي أخرى بلفظ : ( صلى مثل صلاتنا يركع ويسجد مرتين ) . وفي أخرى : " فجعل يصلي ركعتين ركعتين ، ويسأل عنها ) . وفي أخرى : " ويسلم " بدل " ويسأل عنها " . وجمع بينهما في رواية فقال : فجعل يصلي ركعتين ويسلم ويسأل . فهذا الاضطراب الشديد في السند والمتن مما يمنع القول بصحة الحديث والاستدلال به على الركوع الواحد ، كما هو ظاهر . وهذا خلاصة ما حققته في الجزء الخاص بصلاة الكسوف حول هذا الحديث .