محمد ناصر الألباني

127

إرواء الغليل

بالسجود ، فسجد سجدتين ، ثم قام فركع أيضا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها ، وركوعه نحوا من سجوده ، ثم تأخر ، وتأخرت الصفوف خلفه ، حتى انتهينا ( وفي لفظ : حتى انتهى ) إلى النساء ، ثم تقدم ، وتقدم الناس معه ، حتى قام في مقامه ، فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس ، فقال : يا أيها الناس ! إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ( وفي لفظ : لموت بشر ) ، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي ، ما من شئ توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه ، لقد جئ بالنار ، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها ، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار ، كان يسرق الحاج بمحجنه ، فإذا فطن له قال : إنما تعلق بمحجني ! وإن غفل عنه ذهب به ! وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها ، فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا ، ثم جئ بالجنة ، وذلكم حين رأيتموني تقدمت ، حتى قمت في مقامي ، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ، ثم بدا لي أن لا أفعل ، فما من شئ توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه " . أخرجه مسلم ( 3 / 31 - 32 ) وأبو عوانة ( 2 / 371 - 372 ) وأبو داود ( 1178 ) والبيهقي ( 3 / 325 - 326 ) وأحمد ! 3 / 317 - 318 ) إلى قوله " حتى تنجلي " كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء - وهو ابن أبي رباح عنه . وعبد الملك هذا فيه كلام من قبل حفظه ، وقد رواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر نحوه وفيه فكانت ( أربع ركعات وأربع سجدات " فخالفه في قوله : " ست ركعات " وهو الصواب . أخرج مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما . وقد اختلفت الأحاديث في عدد ركوعات صلاة الكسوف اختلافا كثيرا ، فأقل ما روى ركوع واحد في كل ركعة من ركعتين ، وأكثر ما قيل خمسة ركوعات ، والصواب أنه ركوعان في كل ركعة كما في حديث أبي الزبير عن