الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
379
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بالالتزام موافقا للحكم المذكور في النفي والاثبات فهو مفهوم الموافقة كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب ويسمى بلحن الخطاب وفحوى الخطاب وسيجيء الكلام في بيانه أواخر الكتاب والا فهو مفهوم المخالفة ويسمى بدليل الخطاب وهو أقسام مفهوم الشرط والغاية والصفة والحصر واللقب وغير ذلك انتهى . ( بمعنى أنه إذا تأمل ) من له ( الذوق السليم ) والفهم المستقيم ( في مفهوم الكلام الذي فيه التقديم فهم منه القصر وان لم يعرف انه في اصطلاح البلغاء ) الذين دونوا علم البلاغة وهم العلماء البلغاء كالشيخ وأمثاله لا البلغاء الجهلاء كامرىء القيس لأنه ليس لهم اصطلاح ( كذلك ) اي وان لم يعرف ان التقديم في اصطلاحهم من طرق القصر وأما الذي ليس له ذلك الذوق والفهم فلا نصيب له في ادراك المزايا وخواص التراكيب ولطائف الاعتبارات فربما ينكر أمثال هذا مع كمال قوته الادراكية في غير هذا الفن كما تراه ورأيناه . ( ودلالة الثلاثة الباقية بالوضع لأن الواضع وضع لا وبل ) الذين هما من حروف العطف ( والنفي والاستثناء ) معه ( وانما لمعان تفيد القصر ) . وبعبارة أخرى أن الواضع وضع كل واحد من هذه الثلاثة لمعنى يجزم العقل عند ملاحظة ذلك المعنى بالقصر فليس المراد انها موضوعة للقصر بل المراد أنه وضعها لاثبات المذكور ونفى ما سواه وهذا يفيد القصر وان شئت فقل ان حرف النفي وضع لنفي الشئ بعد الاثبات وحرف الاستثناء للاخراج من حكم النفي وذلك يدل على القصر بالاستلزام ومنه يعلم استلزام معنى بل وانما للقصر فتدبر جيدا .