الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

310

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

اعني ) بالعين المهملة افعل التفضيل من قولهم عنيت بهذا الامر على بناء المجهول فهو من قبيل اشهر واعذر ونحوهما مما يكون بمعنى اسم المفعول كما بيناه في المكررات . ( قال الشيخ في دلائل الاعجاز انا لم نجدهم ) اى علماء المعاني ( اعتمدوا في التقديم شيئا يجرى مجرى الأصل ) والقاعدة الكلية ( غير العناية ) بما قدم ( والاهتمام به لكن ينبغي ان يفسر وجه العناية ) اى سببها ( بشيء ويعرف له ) اى لوجه العناية ( معنى وقد ظن كثير من الناس انه يكفى ان يقال إنه قدم للعناية ولكونه أهم من غير أن يذكر من اين كانت ) اى وجدت وحصلت ( تلك العناية ) الموجبة لتقديم ما قدم ( وبم كان أهم ومن الخطأ أيضا ان يجعل التقديم مفيدا في كلام فائدة وغير مفيد ) فائدة أصلا ( في ) كلام ( اخر بان يقال إنه ) اى التقديم توسعة على الشاعر والكاتب في القوافي والاسجاع إذ من البعيد ان يكون في النظم ) اى في نظم الكلام ( ما يدل تارة ولا يدل ) تارة ( أخرى هذا كلامه ) اى الشيخ ( وفيه نظر ) وجهه على ما نقل عن الشارح ما أشار اليه فيما سبق من أنا لا نسلم ان القول بالتقديم للقافية والفاصلة خطأ والحق معه . الا ترى انه قدم المفعول في إياك نعبد وإياك نستعين لمكان نظم الكلام لأنه تقدم قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فجاء بعد ذلك قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وذلك لمراعاة حسن النظم السجعى الذي هو على حرف النون فلو قيل نعبدك ونستعينك لذهبت تلك الطلاوة وزال ذلك الحسن وهذا غير خاف على من له أدنى ذوق فضلا عن أرباب علم المعاني والبيان ومثله ما يأتي