الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
293
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
وصاحب الكشاف ( وغفل عنها الجمهور فاستحسنوا كلامهما ) . فان الشيخين جعلا مجرد الفعلين اعني السقي والذود من دون اعتبار تعلقهما بمفعول سببا للترحم فلو قدر للفعلين مفعول لأدى إلى فساد المعنى لما تقدم آنفا من أنه يتوهم ان الترحم عليهما ليس من جهة انهما على الذود والناس على السقي بل من جهة ان مذودهما غنم ومسقيهم إبل والدقة التي اعتبرها صاحب المفتاح بعد التأمل في كلامهما انه نظر إلى أن المفعول ليس مجرد الإبل والغنم بل الإبل المضافة إليهم والغنم المضافة اليهما بحيث لو انعكس الامر لما كان في المقام موجب للترحم فلو لم يقدر المفعول في الآية لفسد هذا المعنى ففيما ذهب اليه دقة يحتاج فهمها إلى ذوق سليم وسليقة مستقيم وذلك موهبة من مواهب اللّه العزيز الحكيم . ( واما ) يكون الحذف ( للرعاية ) والمحافظة ( على الفاصلة ) اى على أواخر الفقرات من الكلام أو الآيات القرانية والفرق بين السجع والفاصلة ان الفاصلة أعم لأنها كما أشرنا تكون في القران وغيره بخلاف السجع فإنه لا يطلق على اخر الآيات القرانية تأدبا لأنه في الأصل بمعنى هدير الحمامة واحتمل بعضهم ان تسمية أواخر الآيات بالفواصل لقوله تعالى كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ( نحو قوله وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ) اى إذا اظلم ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) والشاهد فيه ( اى ما قلاك ) اى ما أبغضك ( فحذف المفعول لان فواصل الاى ) في هذه السورة أغلبها ( على الألف ) . ( و ) ليعلم انه ( لا امتناع في أن يجتمع في مثال واحد عدة من الاغراض المذكورة ) وذلك لان لفظة أو فيها بمعنى منع الخلو لا منع