الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
289
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
دلالة اللفظ بالآخرة إلى العقل ( فلا يعم ) المفعول المحذوف ( الا ما يجوزه العقل ) والعرف وهو المقدار المقصود للمتكلم ( ولا يوهم ) حينئذ ( خلاف المقصود فصح ان الحذف للتعميم الذي لا يوهم خلاف المقصود مع الاختصار إذ لو ترك الاختصار لامكن ان يقال يؤلم كل أحد ممن يجوز العقل والعرف ايلامه ) اى ايلام المخاطب ( إياه ) اي من يجوز العقل . ( فقلت ) في رد هذا القائل ( أو لا تقييد التعميم بالذي لا يوهم خلاف المقصود مما لا دلالة للفظ الكتاب عليه ) لان قوله واما للتعميم مطلق لا تقييد فيه ( وثانيا ان الحذف ) اي حذف المفعول ( حينئذ ) كما ذكرت ( انما يكون لدفع الايهام المذكور ( والتعميم مستفاد من عموم المقدر ولو سلم ) ان التعميم أيضا مستفاد من الحذف ( فترك التعرض لما له مزيد اختصاص بالحذف اعني دفع الايهام والتعرض لما ليس كذلك اعني التعميم غير مناسب ) لأنه نظير ترجيح المرجوح على الراجح بل عينه ( وثالثا ان هذا ) الذي قاله هذا القائل في دفع الاشكال ( لا يستقيم في نحو قوله تعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ مما قصد فيه التعميم والاستغراق حقيقة ) لان المقصود منه كما تقدم آنفا العباد كلهم لان الدعوة إلى الجنة تعم الناس كافة فلا فرق حينئذ من حيث المقصود بين الذكر والحذف ( إذ الذكر لا يوهم خلاف المقصود بل يحقق المقصود على ما ذكرته ) أنت من أنه إذا ذكر المفعول نحو يؤلم كل أحد يوهم الاستغراق الحقيقي ( فلا وجه للحذف سوى مجرد الاختصار ) فما قاله هذا القائل في دفع الاشكال غير دافع .