الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
195
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
أشار بقوله ( جيء به ) اى بلو كانوا ( على لفظ الغيبة لأنه ) اي لو كانوا ( مخبر عنهم ) اى عن الكفار الذين يقولون يوم القيامة لو كنا مسلمين ( كما تقول ) حكاية عن زيد إذا حلف ( زيد حلف باللّه ليفعلن ) بصيغة الغيبة وقد كأن كلامه لأفعلن بصيغة التكلم ( و ) لهذا ( لو قيل لأفعلن ) حكاية اللفظ والمعنى ( لكان أيضا سديدا حسنا ) بل أحسن لان الحكاية عبارة عن ايراد اللفظ على سبيل استبقاء صورته الأولى واما في الآية فإنما جيء على خلاف صورته الأولى ليطابق ما عبر به عنهم اعني قوله الَّذِينَ كَفَرُوا فإنه بلفظ الغيبة فتأمل فإنه دقيق . هذا كله بناء على كون كلمة لو للتمنى ( واما ) بناء على قول ( من زعم أن لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمني حرف مصدرية ) كما هو المختار عند السيوطي على ما يظهر منه في أول بحث الموصولات ( فمفعول يود عنده هو قوله لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) فلا حذف في الكلام ولا حكاية . واما قوله ( أو لاستحضار الصورة ) فهو ( عطف على قوله أو لتنزيله ) فالمعنى ان دخول لو على المضارع في نحو لَوْ تَرى اما لتنزيله أو لاستحضار الصورة ( يعني صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار قائلين يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ) هذا في الآية الأولى ( وكذا صورة رؤية الظالمين موقوفين عند ربهم ) في الآية الثانية ( و ) كذا صورة رؤية ( المجرمين ناكسوا رؤسهم ) في الآية الثالثة حال كونهم ( متقاولين بتلك المقالات ) وهي في الآية الثانية تراجع بعضهم إلى بعض القول يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا