الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

187

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الْأَمْرِ ) فتأمل . فالمقصود من المضارع في الآية الاستمرار ( كما في قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ بعد قوله تعالى إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ حيث لم يقل ) جل شانه ( اللّه مستهزء بهم بلفظ اسم الفاعل قصدا إلى حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت ) . اى دائما ومستمرا فلو لا قصد الاستمرار لكان الأحسن ان يقال اللّه مستهزء بهم بلفظ اسم الفاعل ليكون مطابقا لقول المنافقين إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . والفرق بين الآيتين ان الأولى عدل فيها من الماضي إلى المضارع والثانية عدل فيها من اسم الفاعل اليه والمقصود من العدول في كلتا الآيتين شيء واحد وهو الاستمرار لان المضارع يفيده اتفاقا كما يدل عليه ظاهر كلام ابن هشام في بحث السين المهملة وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في أول الكتاب فتذكر . ( والاستهزاء هو السخرية والاستخفاف ومعناه ) المراد في الآية ( انزال الهوان والحقارة بهم ) اى بالمنافقين ( وهكذا كانت نكايات اللّه في المنافقين وبلاياه النازلة بهم تتجدد وقتا فوقتا وتحدث حالا فحالا ) اى في جميع الحالات . قال النيشابوري في تفسيره واعلم أنه قد ورد في القرآن ألفاظ دالة على معان لا يمكن اثباتها بالحقيقة في حق اللّه تعالى منها الاستهزاء اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ والاستهزاء مذموم لكونه جهلا قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . ومنها المكر وَمَكَرُوا * ومكرى ومنها الغضب وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ومنها