الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
79
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
( فان أشير بها إلى محسوس غير مشاهد ) حين الإشارة نحو تِلْكَ الْجَنَّةُ * و هذِهِ جَهَنَّمُ * ( أو إلى ما يستحيل احساسه ومشاهدته ) نحو ذلِكُمُ اللَّهُ * و ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ( فلتصييره ) اى المشار اليه في الصورتين ( كالمشاهد وتنزيل الإشارة العقلية منزلة الحسية ) لا سيما في ذلكم اللّه فان من كانت المخلوقات بأسرها دالة عليه فهو فوق المحسوس ( واما الغرص الموجب أو المرجح فقد أشار إلى تفصيله بقوله لتمييزه اى المسند اليه أكمل تمييز ) استشكل عليه بأنه يقتضى ان يكون اسم الإشارة اعرف المعارف وهو خلاف ما عليه الجمهور من أن اعرف المعارف المضمرات ثم الاعلام ثم المبهمات وقد تقدم بيانه . وأجيب بان المراد انه أكمل من حيث التمييز بالنسبة لما تحته من المعارف لا بالنسبة لما فوقه وأيضا الكلام في مقام لا يمكن فيه التعبير بما فوقه من المعارف . وقد يجاب بان دلالة اسم الإشارة على أكملية التمييز انما هو من حيث إن معه إشارة حسية ولا يتاتي معها اشتباه أصلا بخلاف العلم فان مدلوله وان كان جزئيا مانعا من الشركة لكن ربما يكون مشتركا لفظيا أو يكون مسماه غير معلوم للسامع فلا يحصل التمييز فضلا عن كماله وهذا لا ينافي ان غير اسم الإشارة اعرف منه من جهة أخرى . وذلك لان من المضمرات ضمير المتكلم الذي لا يتصور فيه اشتباه أصلا من حيث ذاته ومدلول العلم متعين مشخص بحسب الوضع والاستعمال معا بخلاف اسم الإشارة فان مدلوله متعين بحسب الاستعمال لا غيره . وبالجملة فدلالة اسم الإشارة على أكملية التمييز لا تتقضى اعرفيته فلا