الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

378

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

لا يركنن أحد إلى الاحجام * يوم الوغي متخوفا لحمام فلقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وامامي حتى خضبت بما تحدر من دمى * اكناف سرجى أو عنان لجامى ( ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الاقدام ) قوله لا يركنن من الركون بمعنى الميل والاحجام بتقديم الحاء المهملة على الجيم التأخر عن الشيء كما في المصباح والمراد به هنا التقاعد عن الحرب والتأخر عنها والوغى قال في المصباح الجلبة والأصوات ومنه وغى الحرب وقال ابن جنى الوغى بالمهملة الصوت والجلبة وبالمعجمة الحرب نفسها انتهى . والحمام بكسر الحاء الموت والدريئة على وزن الصحيفة أو الدرية على وزن الرمية كما في مفردات الراغب ما يتعلم عليه الطعن بالرمح وتحدر الدم كثرته وحاصل معنى المراد من الأبيات الثلاثة كما يأتي ان الاقدام على الحرب ليس بعلة للحمام اي الموت ولا التقاعد منها بعلة للخلاص من الموت وإلى هذا المعنى أشار السعدي في قوله بالفارسية ( اي طالب روزى بنشين كه بخورى واى مطلوب اجل مرو كه جان نبرى ) وقريب من هذا المعنى قوله ع اي يومين من الموت افر * يوم ما قدر أم يوم قدر واما الشاهد فهو في البيت الرابع في قوله جذع البصيرة قارح الاقدام ( و ) ذلك لان ( المعنى ) المراد منهما ( قارح البصيرة جذع الاقدام ) بناء ( على أنه ) اي قوله جذع البصيرة قارح الاقدام ( حال من الضمير ) البارز ( في ) قوله ( انصرفت ) لان الإضافة فيهما لفظية لا توجب تعريفا ( ولم أصب ) مأخوذ من أصاب السهم أو السيف إصابة