الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

356

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

نعبد ( هو ان فيه ) اي في هذا الالتفات ( تنبيها على أن العبد إذا اخذ ) اي شرع ( في القراءة يجب أن تكون قرائته ) من حضور القلب ( على وجه يجد من نفسه ذلك المحرك المذكور ) حتى يكون ممن يعبد اللّه بما وصى به رسول اللّه ص حيث يقول يا ابا ذر اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وفي بعض نسخ الحديث كما قال ميرزا أبو طالب في اخر البهجة المرضية فان كنت لا تراه فإنه براك . ( هذا ) الوجه ( الذي ذكره المصنف ) في بيان اللطيفة ( جار على طريقة المفتاح وطريقة الكشاف هو انه ) اي العبد ( لما ذكر الحقيق بالحمد ) بقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ ( واجرى عليه تلك الصفات تعلق العلم بمعلوم عظيم الشان حقيق بالثناء والعبادة فالنفت ) من الغيبة ( وخوطب ذلك ) الحقيق ( المعلوم المتميز ) بتلك الصفات ( فقيل إياك يا من هذه صفاته نعبد ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لأجل ذلك التميز الذي لا يحق العبادة الا به ) اي الا بسبب ذلك التميز ( لان الخطاب ) كما بين في بحث الضماير ( ادخل في التميز واعرف ) من الغيبة ( فيه ) اي في التميز ( فكان تعليق العبادة به ) اي بالخطاب ( تعليق بلفظ المتميز ) بتلك الصفات ( ليشعر ) ذلك التعليق ( بالعلية ) لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية فيكون كدعوى الشيء ببينة وبرهان . ( ويمكن ) بيان اللطيفة بطريقة أخرى وهي ( ان يقال إن ازدياد ذكر لوازم الشيء وخواصه يوجب ازدياد وضوحه وتميزه ) ( و ) ازدياد ( العلم به فلما ذكر اللّه تعالى توجه النفس ) اي نفس العبد غير الغافل ( إلى الذات الحقيق بالعبادة فكلما اجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام ازداد ذلك ) الوضوح والتميز والعلم ( وقد وصف ذلك )