الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
310
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والسلب الجزئي انما ينافي نفي كل منهما ) اي انما ينافي السالبة الكلية ( إذ الايجاب الجزئي ) يعني بعض ذلك قد كان ( رفع للسلب الكلي ) يعني نفي كل منهما ( لا للسلب الجزئي ) يعني نفيهما جميعا . ( واما الاحتجاج بشعر أبي النجم فلانه فصيح والشايع فيما إذا لم يكن الفعل ) المتأخر ( مشتغلا بالضمير ان ينصب الاسم ) السابق على المفعولية نحو زيد اضربت ) فعدل عن النصب اي عن نصب كلمة كل مع كونه شايعا إلى الرفع ليخرج كلمة كل بالرفع عن حيز النفي ليفيد السلب الكلي اي ليفيد انه لم يصنع شيئا مما تدعيه أم الخيار من الذنوب . ( و ) ان قلت لعل العدول إلى الرفع للضرورة الشعرية قلنا ( ليس في نصب ) كلمة ( كل ههنا ما يكسر له وزنا وسياق كلامه انه ) أراد السالبة الكلية اي انه ( لم يأت بشيء مما ادعت عليه هذه المرأة فلو كان النصب ) اي نصب كل ( مفيدا لذلك العموم ) اى السلب الكلي الذي اراده الشاعر ( والرفع غير مفيد ) له ( لم يعدل الشاعر الفصيح عن النصب الشايع إلى الرفع المحتاج إلى تقدير الضمير ) العائد إلى المبتدء ( من غير ضرورة ) إذ الرفع انما هو على أن كلمة مبتدء خبره جملة لم اصنع فلا بد حينئذ ان يقال إن التقدير لم اصنعه لئلا يخلو جملة الخبر عن العائد . ( و ) لكن يمكن ( لقائل ان يقول ) ردا على هذا الاحتجاج ( انه ) اى الشاعر ( مضطر إلى الرفع إذ لو نصبها ) اى كلمة كل ( لجعلها مفعولا ) مقدما لقوله لم اصنع فيكون عاملها لفظيا ( وهو ممتنع لان لفظ كل إذا أضيف إلى المضمر لم يستعمل في كلامهم الا تأكيدا أو مبتدء )