الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
206
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
إلى اسمين يحتمل كل واحد منهما ان يكون مبتدء ويكون الاخر خبرا له فتقدم تارة هذا على ذاك وأخرى ذاك على هذا ومثاله ما تصنعه بزيد والمنطلق حيث يقال زيد المنطلق وأخرى المنطلق زيد فأنت في هذا لم تقدم المنطلق على أن يكون متروكا على حكمه الذي كان عليه مع التأخير فيكون خبر مبتدء كما كان بل على أن تنقله عن كونه خبرا إلى كونه مبتدء وكذلك لم توخر زيدا على أن يكون مبتدء كما كان بل على أن تخرجه عن كونه مبتدء إلى كونه خبرا واظهر من هذا قولنا ضربت زيدا وزيد ضربته لم تقدم زيدا على أن يكون مفعولا منصوبا بالفعل كما كان ولكن على أن ترفعه بالابتداء وتشغل الفعل بضميره وتجعله في موضع الخبر له انتهى . ( وتقديم المسند اليه من الضرب الثاني ومراد صاحب الكشاف ثمة ) اى حيث يصرح بأنه انما يقال مقدم ومؤخر للمزال لا للقار في مكانه ( هو الضرب الأول وكلامه ) اى صاحب الكشاف ( أيضا مشحون باطلاق التقديم على الضرب الثاني ) ولكن لا يذهب عليك ان التقديم الحقيقي انما هو القسم الأول لأنه يوجب تقدم الشيء لفظا ورتبة بخلاف القسم الثاني فإنه لا يوجب الا تقدما لفظيا فالأول كالإضافة المعنوية والثاني كالمعنوية فتدبر تعرف . ( فلكون ذكره اى المسند اليه أهم ) في نظر المتكلم ( ذكر الشيخ في دلائل الاعجاز ) كلاما طويلا حاصله انه إذا عرفت هذا التقسيم فاعلم ( انا لم نجدهم اعتمدوا في التقديم شيئا يجرى مجرى الأصل غير العناية والاهتمام لكن ينبغي ان يفسر وجه العناية بشيء ويعرف فيه ) اى في ذلك الشيء ( معنى ) مناسب لاقتضاء العناية وبعبارة أخرى لا بد