الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
120
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
« بل الوجه في افراد العظم » والانتقال من صيغة الجمع اليه « ما ذكره صاحب الكشاف وهو ان الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده » اى زكريا ع « إلى أن هذا الجنس » اى العظم « الذي هو العمود وأشد ما تركب منه الجسد قد اصابه الوهن » والضعف فكيف بسائر الاجزاء التي ليست بهذه المثابة من الشدة والقوام فإصابة الوهن لها تثبت بطريق أولى « ولو جمع لكان » الكلام بظاهره دالا على أن « القصد إلى معنى اخر وهو انه لم يهن منه » اى من زكريا ع « بعض عظامه ولكن كلها » وذلك لأن الجمع يفيد العموم « يعنى لو قيل وهنت العظام كان المعنى ان الذي اصابه الوهن ليس هو بعض العظام بل كلها حتى كأنه وقع من سامع شك في الشمول والإحاطة . وبعبارة أخرى حتى كأنه وقع من سامع شك في كون القضية موجبة كلية فاتى بصيغة الجمع دفعا لهذا الشك وليفيد الكلام الايجاب الكلى لان صيغة الجمع كما قلنا يفيد العموم و « لان القيد » وهو صيغة الجمع « في الكلام ناظر إلى نفي ما يقابله » والمقابل للايجاب الكلى والشمول هو الايجاب الجزئي « وهذا المعنى » اى كون المعنى ان الذي اصابه الوهن ليس هو بعض العظام بل كلها حتى كأنه وقع من سامع شك في الشمول والإحاطة « غير مناسب للمقام » لان السامع فيه هو اللّه تعالى وهو يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ فكيف يظن في حقه جل جلاله الشك المذكور وهو بمنزلة الجهل بل نفسه فتأمل . « فهذا الكلام » من الكشاف « صريح في ان وهنت العظام »