الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
90
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
خلاف المقصود ، وهو أن يوتي في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ، أي يؤتي بشئ يدفع ذلك الايهام ، وذكر له مثالين لان ما يدفع الايهام ، قد يكون في وسط الكلام ، وقد يكون في آخره . فالأول ، كقوله : فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمى أي تسيل لأن نزول المطر ، قد يكون سببا لخراب الديار وفسادها ، فدفع ذلك بتوسط قوله غير مفسدها . والثاني ، نحو قوله تعالى : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » . فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين ، لتوهم ان ذلك لضعفهم ، فاتى على سبيل التكميل ، بقوله : أعزة على الكافرين ، دفعا لهذا التوهم ، واشعارا بان ذلك تواضع منهم للمؤمنين ، ولهذا عدي الذل بعلى ، لتضمنه معنى العطف ، كأنه قيل : عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع . ويجوز ان يكون التعدية بصلى ، للدلالة على أنهم مع شرفهم ، وعلو طبقتهم ، وفضلهم على المؤمنين ، خافضون لهم أجنحتهم ، انتهى بأدنى اختصار . [ الحادي عشر : حسن النسق ] والحادي عشر : حسن النسق ، وهو يطلق على معنيين . أحدهما : ما يسمى بتنسيق الصفات ، وهو ان يذكر للشيء صفات متتالية كقوله تعالى : « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » الآية .