الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
9
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
لأجله كصرفه النظر إلى مطالعة مصنوعاته ، والسمع إلى تلقي ما ينبئ عن مرضاته الاجتناب عن منهياته . وليعلم ان المتبادر العرفي العام من الشكر والحمد هو الثناء باللسان فإنك إذا قلت مثلا أثنيت فلانا بكذا لم يتبادر منه عند العرف العام إلا الثناء باللسان ، ولكن الفعل أقوى دلالة ، فان دلالة اللسان وضعية وهي قد تختلف بخلاف دلالة الفعل لأنها قطعية لا يتصور فيها التخلف . ومن هذا القبيل حمد اللّه تعالى وثناؤه على ذاته ، وذلك أنه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى ووضع عليه موائد كرمه التي لا يتناهى فقد كشف بهذا الفعل عن صفات كماله وأظهرها بدلالة قطعية تفصيلية غير متناهية فان كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها ولا يمكن في اللسان مثل هذه الدلالة ولذلك قال سيد البشر الذي هو أفصح أهل اللسان : لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . ( فمورد الحمد ) والشكر ومتعلقهما يتعاكسان بمعنى ان مورد الحمد اى ما ينشأ ويصدر منه ( هو اللسان وحده ومتعلقه ) اى ما يوجب صدور الحمد من الحامد ( يعم النعمة وغيرها ومورد الشكر يعم اللسان وغيره ومتعلقه يكون النعمة وحدها ) وهذا هو المراد من تعاكسهما لا ما يراد منه في المنطق أو اللغة ولعمري هذا ظاهر لاسترة عليه على أن تعريفهما من قسم التصورات فلا قضية في المقام أصلا حتى يجري فيه العكس بأحد المعنيين . ( فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق ) بمنى أن كلما كان متعلقا للشكر من النعماء يكون متعلقا للحمد أيضا ، بخلاف ما كان متعلقا للحمد من الفضائل فإنه لا يكون متعلقا للشكر . مثلا يصح أن يقال : حمدت اللؤلؤ على صفائها ، وحمدت زيدا على عطائه ، ولا يقال : شكرت الا في الثاني فقط لأنه