الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
83
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
عني على الف » ، اي مملكا على الف ، إذ لا يصح العتق شرعا الا في ملك ، وهذا يسمى مدلولا بدلالة الاقتضاء . واعلم أن الذي يظهر من تمثيلهم بالأمثلة المذكورة ، ان دلالة الاقتضاء مختصة بالمجاز في الاعراب ، أو ما يكون قرينته العقل ولم يكن لفظيا ، فعلى هذا فدلالة قولنا : رأيت أسدا يرمى على الشجاع ، ونحو ذلك يكون من باب المنطوق الصريح ، أو لا بد من ذكر قسم اخر ليشتمل سائر المجازات . والثاني : ما لا يتوقف صدق الكلام ولا صحته عليه ، ولكنه كان مقترنا بشيء ، لو لم يكن ذلك الشيء علة له ، لبعد الاقتران ، فيفهم منه التعليل ، فالمدلول هو علية ذلك الشيء لحكم الشارع ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كفّر » ، بعد قول الاعرابي : « هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان » فيعلم من ذلك ان الواقاع علة لوجوب الكفارة عليه ، وهذا بسمى مدلولا بدلالة التنبيه والايماء ، وهذا في مقابل منصوص العلة . فيصير الكلام في قوة ان يقال : إذا واقعت فكفر . واما التعدية إلى غير الاعرابي وغير الأهل ، فإنما يحصل بتنقيح المناط ، وحذف الإضافات مثل الاعرابية ، وكون المحل أهلا وغير ذلك ، وربما يفرط في القول فيحذف الوقاعية ويعتبر محض إفساد الصيام . واما الثاني : فهو ما يلزم من الكلام بدون قصد المتكلم ، على ظاهر المتعارف في المحاورات مثل دله قوله تعالى : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » ، مع قوله تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » على كون أقل الحمل ستة اشهر ، فإنه غير مقصود في الآيتين ،