الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

63

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الذي هو كالظلمة ، إلى الايمان الذي هو كالنور . وكذلك قوله في تلك السورة أيضا : « وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ، وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ، وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » . والقراءة برفع لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ، ليست من باب الاستعارة ، ولكنها في نصب تزول ، واللام لام كي ، والجبال ههنا استعارة طوي فيها ذكر المستعار له ، وهو أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما جاء به من الآيات والمعجزات . أي انهم مكروا مكرهم لكي تزول منه هذه الآيات والمعجزات ، التي هي في ثباتها واستقرارها كالجبال . وعلى هذا ورد قوله تعالى : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ » . فاستعار الأودية للفنون والاغراض من المعاني الشعرية التي يقصدونها وإنما خص الأودية بالاستعارة ، ولم يستعر الطرق والمسالك أو ما جرى مجراها ، لان معاني الشعر تستخرج بالفكر والروية ، والفكرة والروية فيهما خفاء وغموض ، فكان استعارة الأودية لها أشبه وأليق . والاستعارة في القرآن قليلة ، لكن التشبيه المضمر الأداة كثير ، وكذلك هي في فصيح الكلام من الرسائل والخطب والاشعار ، لأن طي المستعار له لا يتيسر في كل كلام ، وأما التشبيه المضمر الأداة فكثير سهل ، لمكان اظهار المشبه والمشبه به معا . ومما ورد من الاستعارة في الأخبار النبوية قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا تستضيئوا بنار المشركين » فاستعار النار للرأي والمشورة ، أي لا تهتدوا برأي