الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
59
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
في أعلى مرتبة الفصاحة والبلاغة . نعم ، لا ننكر اختلاف الآيات ، في الاشتمال على المحسنات واللطائف والنكات ، الظاهرة عندنا وعند فصحاء العرب ، المعترفين بالعجز . ولذا اختار كل من الأربعة : أعني ابن أبي العوجاء ، وابا شاكر الديصاني ، وعبد الملك البصري ، وابن المقفع ، المتعاهدين على نقص القرآن باتيان مثله ، أرباعا في العام القابل ، في مقام الاقرار بالعجز عن الاتيان بما وعد ، آية من القرآن ، تحير في فصاحتها كما في الخبر المروي في الاحتجاج ، فإن الذوق والمشرب يختلف في الناس كسائر الغرائز ، بل اشتهر في الألسنة ان افصح الآيات قوله تعالى : ( يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ) الآية . وهذا ليس الا لأسلوبه العجيب ، المطبوع عند الافهام المستقيمة ، والأذهان القويمة ، واشتماله على ما لا يشتمل عليه غيره من الآيات ، من المحسنات البديعية . [ « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ » فإن فيها عشرين ضربا من البديع ] فقد نقل الفاضل السيوطي في كتاب الاتقان ، عن ابن أبي الإصبع أنه قال : لم أر في الكلام الإلهي مثل قوله : « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ » فإن فيها عشرين ضربا من البديع ، وهي سبع عشرة لفظة . [ الأول : المناسبة التامة والموازنة الحسنة ] ( الأول ) : المناسبة التامة ( والموازنة الحسنة ) في ابْلَعِي و أَقْلِعِي . قال الموصلي : في المثال السائر ، الموازنة أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن ، وان يكون صدر البيت