الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

583

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

القول في كشف الحجاب ، عن اسرار أودعت في كلام اللّه الملك العلام ودقائق ضمنت طي آياته ، حتى يظهر للجهلة والملاحدة كيفية اعجازه في زبره وبيناته ، ولا يقيسوا الجهلة وملاحدة هذا العصر بملاحدة عصر نزوله ، لأنهم وان طعنوا فيه في أول امره تابوا واستتابوا بعد ما بان لهم رشده ، وظهر لهم اعجازه بغريزة طبعهم ، مؤيدين بهداية ربهم ، واما ملاحدة هذا العصر : فليس لهم هذه الغريزة ، مع كون الجهل فيهم أغلب ، والرشد عنهم ابعد ، لكون من يهديهم إلى سواء السبيل أقل ، لأن الجهل في أكثر من وظيفته الارشاد ممدود الرواق وحب الجاه والدنيا مستول عليهم من الصدر إلى الساق ، فصار العلم لا سيما علم العربية إلى عفاء ودروس ، وعلى خفاء وطموس ، وأهله في جفوة الزمن البهيم ، يقاسون من عبوسه لقاء الأسد الشكيم ، فصار الناس بين رجلين : ذاهب عن الحق ذاهل عن الرشد ، وآخر مصدود عن نصرته ، فأدى ذلك إلى خوض الملحدين في آيات اللّه فاتخذوها هزوا فقارنوها بالغناء وآلاتها ، بل جعلوها من أدواتها ، فتتلى بين النعيق والتصفيق ، ظنا منهم ان هذا هو المراد بقوله تعالى : « وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً » كلا ثم كلا ، فأين قوله تعالى : « إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ أَنْصِتُوا » . فلنختم الكلام في هذا الجزء هاهنا ، والحمد للّه أولا وآخرا ، وكان الفراغ من تنميق هذا الجزء : عصر يوم الخميس العشرين من شهر ربيع المولود ، من السنة السابعة والثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة ، على هاجرها وآله آلاف الصلاة والتحية ، بجوار مولانا ومولى الكونين ، أبي الحسنين ، قائد الغر المحجلين ، عليه صلوات اللّه