الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

561

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

منى عبادة صنم في الجاهلية في وقت ما ، فكيف يرجى مني ذلك في الاسلام ، ولا أنتم عابدون في الماصى في وقت ما ، ما انا على عبادته الآن . ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » فكرر الرحمن الرحيم مرتين ، والفائدة في ذلك : ان الأول متعلق بأمر الدنيا ، والثاني يتعلق بأمر الآخرة ، فما يتعلق بأمر الدنيا يرجع إلى خلق العالمين في كونه خلق كلا منهم على أكمل صفة ، وأعطاه جميع ما يحتاج اليه حتى البقة والذباب ، وقد يرجع إلى غير الخلق : كادرار الأرزاق وغيرها ، واما ما يتعلق بأمر الآخرة ، فهو إشارة إلى الرحمة الثانية في يوم القيامة الذي هو يوم الدين . وبالجملة ، فاعلم : انه ليس في القرآن مكرر لا فائدة في تكريره فان رأيت شيئا منه تكرر من حيث الظاهر ، فانعم نظرك فيه فانظر إلى سوابقه ولواحقه ، لتنكشف لك الفائدة فيه . ومما ورد في القرآن الكريم مكررا ، قوله تعالى : « كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » ليؤكده عندهم ويقرره في نفوسهم ، مع تعليق كل واحد منها بعلة ، فجعل علة الأول كونه أمينا فيما بينهم . وجعل علة الثاني حسم طمعه عنهم ، وخلوه من الاغراض فيما يدعوهم اليه . ومن هذا النحو ، قوله تعالى : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ *