الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

556

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

عبروا . ومنها : انه لما تحداهم قال : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » فلو ذكرت القصة في موضع واحد واكتفى بها ، لقال العربي : ائتونا أنتم من مثله فانزلها سبحانه وتعالى في تعداد السور ، فعالجتهم من كل وجه . ومنها : ان القصة الواحدة لما كررت : كان في ألفاظها في كل موضع زيادة ونقصان ، وتقديم وتأخير ، وأتت على أسلوب غير أسلوب الأخرى ، أفاد ذلك ظهور الأمر العجيب في اخراج المعنى الواحد في صور متباينة ، في النظم وجذب النفوس إلى سماعها ، لما جبلت عليه من حب التنقل في الأشياء المتجددة واستلذاذها بها ، واظهار خاصة القرآن ، حيث لم يحصل مع تكرير ذلك فيه هجنة في اللفظ ، ولا ملل عند سماعه ، فباين ذلك كلام المخلوقين . وقد سئل : ما الحكمة في عدم تكرير قصة يوسف ، وسوقها مساقا واحدا في موضع واحد دون غيرها من القصص ؟ وأجيب بوجوه ، أحدها : ان فيها تشبيب النسوة وحال امرأة ونسوة ( افتتنوا ) بأبدع الناس جمالا ، فناسب عدم تكرارها ، لما فيه من الاغضاء والستر ، وقد صحح الحاكم في مستدركه : حديث النهى عن تعليم النساء سورة يوسف ( ع ) . ثانيها : انها اختصت بحصول الفرج بعد الشدة ، بخلاف غيرها من القصص ، فان مآلها إلى الوبال : كقصة إبليس ، وقوم نوح وهود وصالح ، وغيرهم فلما اختصت بذلك اتفقت الدواعي على نقلها ، لخروجها عن سمت القصص . ثالثها : قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني : انما كرر اللّه قصص