الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

553

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

ان التأكيد لا يزاد به على ثلاثة ، لأن ذاك في التأكيد الذي هو تابع اما ذكر الشئ في مقامات متعددة أكثر من ثلاثة ، فلا يمتنع ، انتهى ويقرب من ذلك ما ذكره ابن جرير في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ - إلى قوله - وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً * وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » قال : فان قيل : ما وجه تكرار قوله : « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » في آيتين ، إحديهما في اثر الأخرى ؟ قلنا : لاختلاف معنى الخبرين عما في السماوات والأرض ، وذلك : لأن الخبر عنه في احدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه ، وغنى بارئه غنه ، وفي الأخرى حفظ بارئه إياه ، وعلمه به ، وبتدبيره ، قال : فان قيل : أفلا قيل : « وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً » « وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » * قيل : ليس في الآية الأولى ما يصلح ان يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير ، انتهى . وقال اللّه تعالى : « وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ » قال الراغب : الكتاب الأول ما كتبوه بأيديهم ، المذكور في قوله تعالى : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » والكتاب الثاني التوراة ، والثالث لجنس كتب اللّه كلها ، اي : ما هو من شئ من كتب اللّه وكلامه . ومن أمثلة ما يظن تكرارا وليس منه : « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » إلى آخرها ، فان « لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » اي : في المستقبل ، « وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ » اي : في الحال ما اعبد في المستقبل « وَلا أَنا عابِدٌ » اي : في الحال ما عبدتم في الماضي ، « وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ »