الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
540
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا * ولم قدر انى للمقام أطوف وهذا قريب مما ذكره الشيخ في - دلائل الاعجاز - وقد نقلناه آنفا فتأمل في المقام ، حتى تعرف المرام ، واللّه الموفق والمعين وبه الاعتصام ، في كل ما يرام . ( تنبيه ) وليعلم : ان الاجمال شئ ، والتعقيد شئ آخر ، لان التعقيد كما ذكرنا : موجب لعدم دلالة الكلام على ما هو المقصود منه ، وبعبارة أخرى : التعقيد يوجب قصور الكلام عن الدلالة ، فيخل بالتفهم المقصود من الوضع ، وهذا بخلاف الاجمال ، لأنه لا قصور في دلالته ، وانما القصور في تعيين المراد من بين مدلولاته ، فلا مانع من وقوعه في القرآن فضلا عن امكانه ، قال الهروي - في كفايته - : الحق وقوع الاشتراك للنقل والتبادر ، وعدم صحة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد ، ان أحاله بعض لاخلاله بالتقهم المقصود من الوضع لخفاء القرائن ، لمنع الاخلال أولا ، لامكان الاتكال على القرائن الواضحة ( الدالة على تعيين المراد ، وتسمى حينئذ قرينة معينة ) ، ومنع كونه مخلا بالحكمة ثانيا ، لتعلق الغرض بالاجمال أحيانا ، كما أن استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهم لأجل لزوم التطويل بلا طائل ، مع الاتكال على القرائن ، والأجمال في المقال ، لولا الاتكال عليها ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جل شأنه ، كما لا يخفى : وذلك لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتكال على حال أو مقال اتي به لغرض آخر ، ومنع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه مما يتعلق به الغرض ، والا لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد اخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه ، قال اللّه