الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
538
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الجزء ، ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به ، وليس منقطعا من - سوف - خلافا للكوفيين ، ولا مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف : ( نظرا إلى ما اشتهر بينهم : من أن زيادة المبنى ، تدل على زيادة المعنى ) ، خلافا للبصريين ، ومعنى قول المعربين فيها حرف تنفيس ، حرف توسيع ، وذلك انها نقلت المضارع من الزمن الضيق - وهو الحال - إلى الزمن الواسع - وهو الاستقبال - ( لأنه مشترك بين زماني الحال والاستقبال ، فبنحو السين وان المصدرية ونحوهما يختص بأحد الزمانين ) ، وأوضح من عبارتهم قول الزمخشري وغيره : حرف استقبال . وزعم بعضهم انها قد تأتى للاستمرار لا للاستقبال ، ذكر ذلك في قوله تعالى : « سَتَجِدُونَ آخَرِينَ » الآية واستدل عليه بقوله تعالى : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ » مدعيا ان ذلك انما نزل بعد قولهم : « ما وَلَّاهُمْ » قال فجاعت السين اعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال ، انتهى ( كلام المنسوب إلى بعضهم ) ، وهذا الذي قاله ( بعضهم ) لا يعرفه النحويون ، وما استند من أنها نزلت بعد قولهم غير موافق عليه ، ( اي : ليس اجماعيا ) ، قال الزمخشري : فان قلت : اي فائدة في الاخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت : فائدته ان المفاجأة للمكروه أشد ، والعلم به قبل وقوعه ابعد من الاضطراب إذا وقع ، انتهى ( كلام الزمخشري ) . ثم ولو سلم فالاستمرار انما استفيد من المضارع ، ( على ما ذكرناه عند قول المصنف : « وانا اسأل اللّه » وغير ذلك ) كما تقول : فلان يقرى الضيف ، ويصنع الجميل ، تريد ان ذلك دأبه ( اي : شأنه