الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
529
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
من معناه إلى قلبك . قولهم : يدخل في الاذن بلا اذن ، فهذا مما لا يشك العاقل في أنه يرجع إلى دلالة المعنى على المعنى ، انتهى . ( واما الكلام الذي ليس له معنى ثان ) بان انحصر دلالته في معناه الأول بحسب اللغة ، ( فهو ) كلام عامي مرذول ، يحكم عليه بأنه ( بمنزلة الساقط عن درجة الاعتبار عند البلغاء ، كما ستعرفه في بحث بلاغة الكلام ) ، وإذ قد عرفت هذه الجملة : تعرف ان الكلام المعتبر عند البلغاء ، هو الكلام الذي يكون له دلالتان : دلالة اللفظ على المعنى بحسب اللغة ، ودلالة ذلك المعنى على معنى ثان هو المقصود من الكلام ، ومن ذلك تعرف معنى قولنا : الكناية أبلغ من التصريح فإنك إذا كنيت عن كثرة القرى بكثرة الرماد تحت القدر ، أو عن طول القامة بطول النجاد ، أو عن المضيافية بحبن الكلب أو هزل الفصيل ، كنت قد أثبت المعنى الثاني ، الذي هو المقصود ، اعني : كثرة القرى ، وطول القامة ، والمضيافية ، باثبات شاهدها ودليلها ، وما هو بينة وبرهان عليها ، فكان دعواها دعوى ببينة وبرهان ، فتوجب لمن يسمع الكلام خير تصديق واذعان ، بشرط ان يراعي المتكلم ما يوجب سهولة الانتقال في مقام البيان ، والا فهو كتجمد في البيت ساقط عن درجة الاعتبار ، وان رام القيل ان يثبت له دلالتين ، إذ اثباتهما بدون سهولة الانتقال غير مجد ، كما أوضحناه لك بخير تقرير وبيان ، ( ومعنى البيت : ان عادة الزمان والاخوان ، الاتيان بنقيض المطلوب ، والجرى على عكس المقصود ) ، كما أشار إلى ذلك بقوله : ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ( واني إلى الآن ) كنت غافلا عن ذلك ، فلذلك ( كنت اطلب )