الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
526
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
القيد المأخوذ في مفهومه ، وجعله بعد التجريد من باب استعمال المقيد في المطلق ، لا يسمن ولا يغنى عن جوع ، لأنه ( انما يكفى لصحة الكلام ) ، وخروجه عن كونه غلطا ، ( و ) لكن لا يرفع الخلل عنه و ( لا يخرجه عن التعقيد المعنوي . لظهور : ان الذهن لا ينتقل إلى هذا ) التوجيه المذكور ( بسهولة ) ، لأنه يحتاج إلى اعمال فكر وروية ودراية تامة ، وذلك لا يوجد الا عند بعض ، ( والكلام الخالي ) عن الخلل و ( عن التعقيد المعنوي : ما يكون الانتقال فيه من معناه الأول المفهوم بحسب اللغة ، ( إلى الثاني ) المقصود من الكلام : ( ظاهرا ) بينا ، بحيث يفهمه السامع بسهولة ، من دون ان يحتاج إلى اعمال فكر وروية ودراية ، ولذلك : اخرج بعضهم اللغز والمعمى عن الكلام الفصيح ، لاحتياج السامع فيهما إلى اعمال ما ذكر ، وكذلك الايهام الذي أشرنا اليه في أول الكتاب ، في وجوه الاعجاز ، إذا لم تكن له قرينة واضحة ، والحاصل : ان الكلام الخالي عن الخلل والتعقيد : ما كان الانتقال منه إلى المقصود منه سهلا . ( حتى تخيل إلى السامع ) - التاء والخاء - مضمومتان ، وإلى بمعنى عند ، أو بمعنى اللام ، وقوله : ( انه فهمه من حاق اللفظ ) نائب الفاعل لتخيل ، اي : تخيل عند السامع ، اى : يوجد عنده خيال انه فهمه من نفس اللفظ ، ووسطه ، اى : يقع في ذهنه وخياله انه فهم المقصود ، اى : المعنى الثاني من نفس اللفظ ووسطه ، غافلا عن أن المعنى الثاني لم يفهمه من نفس اللفظ ، بل فهمه من الملازمة بين معنى اللفظ وبين المعنى الثاني ، وذلك الخيال انما يحصل لسهولة الانتقال من معنى اللفظ إلى المقصود .