الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
523
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
في السرور ، للزم كونه غير عربي ، لا عربيا غير فصيح ، لأنهم قالوا : لا فرق بين المجاز والكناية ، الا ان المجاز ملزوم قرينة معاندة لمعناه الحقيقي ، بخلاف الكناية ، فإنها لا تنافي إرادة المعنى الحقيقي فلا يجوز في « رأيت أسدا في الحمام » ان يراد بالأسد الحيوان المفترس مع الرجل الشجاع ، ولكن يجوز في « طويل النجاد » ان يراد مع طول القامة حقيقة طول النجاد - أيضا - نعم ، أثبت - السكاكي - فرقا آخر ، وهو : ان الانتقال فيه من الملزوم ، اي : الحيوان المفترس في المثال الأول ، إلى اللازم ، اعني : الرجل الشجاع ، وفيها : من اللازم ، اعني : طول النجاد في المثال الثاني ، إلى الملزوم ، اعني : طول القامة . وقد قالوا - أيضا - : انه لا بد في المجاز من علاقة واضحة توجب الانتقال ، كما قالوا بذلك في الكناية هاهنا ، ولذلك اعتبروا في الاستعارة : ان يكون وجه الشبه من اشهر خواص المشبه به ، بحيث إذا قام قرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي ، اعني : المشبه به ، انتقل إلى معناه المجازي : اعني : الرجل الشجاع ، وكذلك سائر أقسام المجاز لا بد فيها من كون العلاقة موجبة للانتقال إلى المعنى المجازي ، بعد قيام القرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي . وقد قالوا - أيضا - : ان المجاز مثل الحقيقة : في أنه لا يجوز التعدي عما حصل الرخصة من العرب في نوعه ، فان الحقيقة كما انها موضوعة بوضع شخصي ، كذلك المجاز ، فإنها - أيضا - موضوع بوضع نوعي ، فلا بد من ملاحظة وضعه ، حتى يجوز الاستعمال ، والوضع مطلقا شخصيا كان أو نوعيا ، ليس معناه التنصيص من العرب ، بل