الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

498

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

فلم لا يجوز استعمال اللوم في مقام الهجو ، إشارة إلى أن الممدوح لا يتصور فيه الهجو والذم ، ولا يستحقه قطعا ، حتى إذا تركت مدحه ، فغاية ما يتصور في شأنه اللوم ، وإذا لمته لا يشاركني أحد في لومه ، ففيه من المبالغة ورعاية الأدب ما لا يخفى ، انتهى . وفيه نظر ، يظهر وجهه بمراجعة كتب اللغة ، في مادة - لوم - ( قال المصنف ) في - الايضاح ، في بيان التنافر في البيت - : ( فان في امدحه ثقلا لما بين - الحاء ، والهاء - من القرب ) في المخرج ، وهو موجب للتنافر ، الموجب للثقل ، الموجب لعسر النطق ، الموجب لخروج الكلمة عن الفصاحة ، فيخرج الكلام به عنها ، لما تقدم من اشتراط فصاحة الكلمات في فصاحته . فان قلت : قد تقدم في فصاحة المفرد - نقلا عن ابن الأثير - : ان ليس التنافر بسبب بعد المخارج ، ولا بسبب قربها ، فكيف يحكم هاهنا : ان الثقل الموجب للتنافر ، ناش عن قرب المخرج ؟ قلت : كان الكلام فيما سبق في حصول التنافر ، من نفس قرب المخرج ، بخلافه هاهنا ، فان المراد حصوله في صورة قرب المخرج فتأمل جيدا ، ( و ) لكن مع ذلك : لا بد في تصحيح كلامه من أن يقال : ( لعله أراد ان فيه ) ، اي : في امدحه ، ( شيئا ) قليلا ( من الثقل ) ، بحيث لا يكون علة تامة للاخلال بالفصاحة ، ( فإذا انضم اليه ) ، اي : إلى هذا الثقل القليل ، ( امدحه الثاني ، تضاعف ذلك الثقل ) ، فيصير علة تامة ، ( وحصل التنافر المخل بالفصاحة ) ( و ) الدليل على ذلك : ان المصنف مؤمن ، فايمانه قرينة عقلية ، بناء على ما سيأتي في بحث الاسناد المجازي ، عند قول أبي النجم ،