الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

471

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

وهذا كله تقرير : لكون مدار الفصاحة على كثرة الاستعمال ، وعدمها على قلته ، قال الشيخ بهاء الدين : مقتضى ذلك - أيضا - ان كل ضرورة ارتكبها شاعر ، فقد أخرجت الكلمة عن الفصاحة . وقد قال حازم القرطاجني في - منهاج البلغاء - : الضرائر الشائعة منها : المستقبح وغيره ، وهو ما لا تستوحش منه النفس ، كصرف ما لا ينصرف ، وقد تستوحش منه في البعض : كالأسماء المعدولة ، وأشد ما تستوحشه تنوين افعل منه ، ومما لا يستقبح : قصر الجمع الممدود ومد الجمع المقصور ، وأقبح الضرائر الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم ، كقوله : ادنو فانظور ، اي : انظر ، والزيادة المؤدية لما يقل في الكلام ، كقوله : فاطأت شيمالى ، أي : شمالي ، وكذلك النقص المجحف ، كقوله ، اي : لبيد : ( درس المنا بمتالع فأبان ) أراد : المنازل ، وكذلك العدول عن صيغة لاخرى ، كقول الحطيئة : فيها الزجاج وفيها كل سابغة * جدلاء محكمة من نسج سلام أراد سليمان عليه السّلام . واطلق الخفاجي في - سر الفصاحة - : ان صرف غير المنصرف وعكسه - في الضرورة - مخل بالفصاحة . وقال الشيخ بهاء الدين : عد بعضهم من شروط الفصاحة : ان لا تكون الكلمة مبتذلة ، اما لتغيير العامة لها : إلى غير أصل الوضع ، كالصرم للقطع ، جعلته العامة للمحل المخصوص ، واما لسخافتها في أصل الوضع كاللقالق ، ولهذا عدل في التنزيل إلى قوله : « فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ » لسخافة لفظ الطوب وما رادفه ، كما قال الطيبي : ولاستثقال جمع الأرض لم تجمع في القرآن . وجمعت السماء ، وحيث أريد جمعها