الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

47

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

واما في أحوال معادهم ، فهو انه لما كانت السعادة الأخروية لا تحصل الا بكمال النفس ، بالمعارف الحقة والأعمال الصالحة ، وكان التعلق بالأمور الدنيوية وانغمار العقل في الملابس البدنية ، مانعا من ادراك ذلك على الوجه الأتم ، والنهج الأصوب ، أو يحصل ادراكه لكن مع مخالجة الشك ومعارضة الوهم ، فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له ذلك التعلق المانع ، بحيث يقرر لهم الدلائل ويوضحها لهم ، ويزيل الشبهات ويدفعها ، ويعضد ما اهتدت اليه عقولهم ويبين لهم ما لم يهتدوا اليه ، ويذكرهم خالقهم ومعبودهم ، ويقرر لهم العبادات والأعمال الصالحة ما هي ؟ وكيف هي ؟ على وجه يوجب لهم الزلفى عند ربهم ، ويكررها عليهم ليستحفظوا التذكير بالتكرير ، كي لا يستولي عليهم السهو والنسيان ، اللذان هما كالطبيعة الثانية للانسان ، وذلك الشخص المفتقر اليه في أحوال المعاش والمعاد هو النبي ، فالنبي واجب في الحكمة وهو المطلوب . وإلى هذا القول ينتظر قوله : ( ثم الشارع لا بد ) له من ( ان يمتاز باستحقاق الطاعة ) . ويجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق بافعاله وأقواله ، فيحصل الغرض ، من البعثة ، وهو متابعة المبعوث إليهم له في أوامره ونواهيه ، ( وهو ) أي الامتياز المذكور ( انما يتقرر بآيات تدل على أن شريعته من عند ربه وهي المعجزات ) . قال بعض الفضلاء : وانّما كان ظهور المعجزة طريقا لمعرفة صدقه