الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

452

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

أظنه : الزقوم ، انتهى . ان قلت : إذا كان هذه الألفاظ غريبة ، ولا ريب ان الغرابة تخل والفصاحة في الجملة ، وحينئذ يلزم ان يشتمل القرآن على غير الفصيح في الجملة . قلت : لا نسلم ذلك : لما تقدّم من أن الغرابة في هذا القسم ، باعتبار النسب والإضافات ، فلا يلزم من غرابة هذه الألفاظ بالنسبة إلى هؤلاء ، غرابتها بالنسبة إلى غيرهم ، لأن القرآن مشتمل على أنواع من لغات العرب ، فلا يلزم من جهل البعض بها جهل الكل بها ، فهذه الالفاظ فصيحة خالية من الغرابة ، بالنسبة للعرب الخلص في الجملة إذ العرب بلسانهم في الجملة نزل القرآن العظيم . واما غريب الحديث : فقال في - المثل السائر - : من جملة ذلك حديث طهفة بن أبي زهير النهدي ، وذاك : انه لما قدمت وفود العرب على النبي ( ص ) ، قام طهفة بن أبي زهير فقال : اتيناك يا رسول اللّه من غوري تهامة ، على أكوار الميس ، ترتمى بنا العيس ، نستجلب العبير ونستخلب الخبير ، ونستعضد البرير ، ونستخيل الرهام ، ونستجيل الجهام في ارض غائلة الغطاء ، غليظة الوطاء ، قد نشف المدهن ، ويئس الجعثن وسقط الاملوج ، ومات العسلوج ، وهلك الهدى ، وفاد الودي ، برئنا إليك يا رسول اللّه من الوثن والفتن ، وما يحدث الزمن ، لنا دعوة السّلام وشريعة الاسلام ، ما طغى البحر وقام تعار ، ولنا نعم همل اعقال ، ما نبض ببلال ، ووقير كثير الرسل ، قليل الرسل ، اصابتنا سنية حمراء مؤزلة ليس لها علل ولا نهل . فقال رسول اللّه : اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ، ومذقها وفرقها