الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

404

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

ورد هذا الاستدلال : بان « الأعلام » ليست محل خلاف ، فالكلام في غيرها . وأجيب : بأنه إذا اتفق على وقوع الأعلام ، فلا مانع من وقوع الأجناس وأقوى ما رأيته للوقوع - وهو اختياري - : ما اخرجه - ابن جرير - بسند صحيح ، عن أبي ميسرة التابعي الجليل ، قال : في القرآن من كل لسان . وروى مثله : عن سعيد بن جبير ، ووهب بن منبه . فهذا ، إشارة : إلى أن حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن : انه حوى علوم الأولين والآخرين ، ونبأ كل شيء ، فلا بد ان تقع فيه الإشارة : إلى أنواع اللغات والألسن ، ليتم احاطته بكل شيء . فاختير له من كل لغة اعذبها ، واخفها ، وأكثرها استعمالا المعرب . ثم رأيت - ابن النقيب - صرح بذلك ، فقال : من خصائص القرآن على سائر كتب اللّه تعالى ، المنزلة : انها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم ، لم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم ، والقرآن احتوى على جميع لغات العرب ، وانزل فيه بلغات غيرهم : من الروم ، والفرس ، والحبشة شيء كثير ، انتهى . و - أيضا - فالنبي ( ص ) مرسل إلى كل أمة ، وقد قال تعالى . « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ » فلا بد وان يكون في الكتاب المبعوث به : من لسان كل قوم ، وان كان أصله بلغة قومه هو . وقد رأيت - الخويني - : ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى ، فقال : ان قيل : ان « إِسْتَبْرَقٍ » * ليس بعربي ، وغير العربي من الألفاظ