الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
40
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
المعدومات والمعقولات الصرفة ) ، وقد يحتاج الانسان إلى أن يعرّفها صاحبه لأمر دنيوي ، يتوقف تعيشه عليه ككونه معلما ونحوه ، أو لامر أخروي بناء على تعميم ما يتعاون فيه ، بالنسبة إلى ما يحتاج اليه في امر المعاد ، كما احتمله بعض المحققين . فعلى ذلك لا بد له من الاستدلال بأمور عقلية غير قابلة للإشارة الحسيّه . ( و ) إن قلت : فليكتب كل أحد ما في ضميره لصاحبه ، لأنها وافية بكل ما يريد افهامه كما هو واضح ، قلنا : أولا : إن ذلك يتوقف على أن يخلق اللّه للانسان علما ضروريا ، بحيث يعلم دلالة كل خط على معناه ، من غير أن يتوقف العلم بها إلى الالفاظ ، وذلك غير واقع وان كان ممكنا . ( و ) ثانيا : ( في الكتابة ) ما ينافي الحكمة ، وذلك لأنها باقية بعد انقضاء حاجة الاعلام ، فقد يلزم ان يطلع على المراد من لا يراد اطلاعه عليه . وثالثا : فيها ( مشقة ) ، لاحتياجها إلى أدوات قد يعسر في بعض الأوقات حضورها ، ( فأنعم اللّه عليهم بتعليم البيان ) . قال اللّه تعالى : « الرَّحْمنُ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ » ، ( وهو ) أي البيان ( المنطق ) بفتح الميم ، مصدره نطق . قال في المصباح : نطق نطقا ، من باب ضرب ، ومنطقا والنطق بالضم اسم منه ، وانطقه إنطاقا جعله ينطق ، ويقال : نطق لسانه ،