الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

393

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

كقولنا : « غلب » فان - العين - من حروف الحلق ، و - اللام - من وسط اللسان ، و - الباء - من الشفة . وإذا عكسنا ذلك : صار . « بلغ » وكلاهما حسن مليح . وكذلك تقول : « حلم » من الحلم ، وهو : الأناة ، وإذا عكسنا هذه الكلمة ، صارت : « ملح » على وزن « فعل » - بفتح الفاء وضم العين - وكلاهما حسن مليح . وكذلك تقول : « عقر ، ورقع ، وعرف ، وفرع ، وحلف ، وفلح ، وقلم ، وملق ، وكلم ، وملك » . ولو شئت : لأوردت من ذلك شيئا كثيرا ، تضيق عنه هذه الأوراق ولو كان ما ذكرته مطردا ، لكنا إذا عكسنا هذه الألفاظ ، صار حسنها قبحا ، وليس كذلك . انتهى . وإلى اجمال هذه المباحث : يشير بعضهم - حيث يقول - : قالوا : ان التنافر يكون : اما لتباعد الحروف جدا ، أو لتقاربها ، فإنها كالطفرة والمشي في القيد . ونقله - الخفاجي - : عن « الخليل بن أحمد » ورأى : انه لا تنافر في القرب وان افرط . ويشهد له ان لنا ألفاظا متقاربة حسنة ، كلفظ « الشجر » و « الجيش » و « الفم » ومتباعدة قبيحة ، مثل « ملع » إذا اسرع . ويرد على من جعل - القرب والبعد - موجبين للتنافر : ان نحو : « الفم » حسن مع تقارب حروفه ، وقد يوجد - البعد - ولا تنافر ، مثل : « علم » ومثل : « البعد » فان - الميم - وكذا - الباء - من الشفتين و - العين - من الحلق ، وهو حسن .