الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
38
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بان يقول الحمد للّه على جميع النعم أو بعضها المعين تفصيلا بان يقول الحمد للّه على العلم مثلا أو بعضها غير المعين بان يقول الحمد للّه على بعض النعم والثاني : لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح ان أراد ذكر البعض الممكن ذكره وهذا هو المراد بقوله : ( ولئلا يتوهم اختصاصه بشيئ دون شيىء ) بناء أعلى ان تعليق الحكم بشيئ مشعر بالعلية وان لم يكن المعلق به وصفا والحاكم بهذا الاشعار هو الذوق السليم وإلى هذا ينظر قوله فيما سبق بل انما تعرض للانعام بعد الدلالة على استحقاق الذات تنبيها على تحقق الاستحقاقين فلا يرد ما قيل من أنه لم يعهد من قواعدهم ان تعليق الحكم باسم غير صفة مشعر على كون مدلوله منشأ للحكم على ما بين في الأصول في باب مفهوم اللقب فتأمل جيدا ( و ) الثالث ( ليذهب نفس السامع كل مذهب ممكن ) فلا يتوقف نفس السامع عند نعمة دون نعمة فكلما يتصور نعمة من النعم ينتقل منها إلى غيرها مما هو عالم به وهذا بخلاف ما إذا ذكر المنعم به اي النعمة فإنه يتعين فربما يتوهم الانحصار فيه وهذا نظير ما يأتي في باب الايجاز والاطناب في حذف جواب الشرط فراجع ( ثم إنه صرح ببعض النعم ) وهو قوله بعيد ذلك وعلم من البيان ( ايماء ) اي للإشارة ( إلى أصول ما يحتاج اليه في بقاء النوع ) البشري ( بيانه ) اي بيان ان قوله وعلم من البيان إشارة إلى أصول ما يحتاج اليه نوع البشر ( ان ) نوع ( البشر مدني بالطبع ) قال في المقرب المدينة المصر الجامع وقيل الحصن يبني في اصطمة الأرض جمعها مدائن ومدن بضم الدال ومدن بسكونها وضم الميم فيهما قيل المدينة وزنها فعيلة لأنها من مدن بمعنى أقام وقيل مفعلة بفتح الميم لأنها من دان وجمعها مدن ومدائن ومن جعلها فعيلة همّز ومن جعلها مفعلة لم يهمز كما لا يهمز معايش والنسبة إلى مدينة