الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
355
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والعامة تقول : لا افعله قط ، وهو : لحن ، لما قلنا : من أنه لاستغراق ما مضى ، لا الحال أو الاستقبال . واشتقاقه من - قططته - اي : قطعته ، فمعنى : « ما فعلته قط » ما فعلته فيما انقطع من عمري ، لان الماضي : منقطع عن الحال والاستقبال . قال الرضي : وقط ، لا يستعمل الا بمعنى : ابدا ، لأنه مشتق من - القط - وهو : القطع ، كما يقول : لا أفعله البتة الا ان - قط - مبنى ، لما سنذكره ، بخلاف - البتة - . وربما استعمل « قط » هذه ، بدون النفي ، لفظا ومعنى ، نحو : كنت أراه قط ، اي : دائما ، وقد استعمل بدونه ، لفظا لا معنى ، نحو : هل رأيت الذئب قط لان الاستفهام دال على النفي : اي عدم العلم ، وانما بنى : لتضمنه - لام الاستغراق - لزوما لاستغراقه جميع الماضي ، وبنى على - الضم - حملا على أخته « عوض » . وهذه اشهر لغاته ، اعني : مفتوح - القاف ، مضموم الطاء المشددة - . وقال ابن هشام : بنيت لتضمنها معنى « مذ ، وإلى » لأن المعنى : مذ ان خلقت إلى الآن ، وعلى حركة لئلا يلتقى ساكنان ، وكانت الضمة تشبيها بالغايات ، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين . وقد يتبع فائه طائه في الضم ، وقد تخفف طائه مع ضمها أو اسكانها . الوجه الثاني : أن تكون بمعنى : « حسب » وهذه مفتوحة - القاف ساكنة الطاء - يقال : قطى ، وقطك ، وقط زيد ، درهم . مثل : حسبي ، وحسبك ، وحسب زيد ، درهم ، بالإضافة في الجميع الا انها مبنية ، لأنها موضوعة على حرفين ، و « حسب » معربة ، فتأمل . الوجه الثالث : أن تكون اسم فعل ، بمعنى : يكفى ، فيقال : قطني - بنون الوقاية - كما يقال : يكفيني .