الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

345

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

وهذا الموضع ، بعيد المنال ، كثير الاشكال ، يحتاج إلى لطف ذوق ، وقريحة صافية ، وفطانة قويمة ، هو شبيه : بالشيء الذي يقال : انه لا داخل العالم ، ولا خارج العالم . فلفظه : هو الذي يستعمل ، وليس بالذي يستعمل ، يعني : ان مفردات ألفاظه ، هي المستعملة المألوفة ، ولكن سبكه وتركيبه : هو الغريب العجيب . وليعلم : ان ليس المراد مما ذكر ، اهمال جانب المعنى ، بحيث يؤتى باللفظ الموصوف بصفات الحسن والملاحة ، ولا يكون تحته من المعنى ما يماثله ويساويه . فإنه إذا كان كذلك : كان كصورة حسنة ، بديعة في حسنها وملاحتها ، الا ان صاحبها شرس أبله ، وبليد أتفه . بل المراد : ما يأتي من قريب ، عند قوله : « فالبلاغة راجعة إلى اللفظ باعتبار افادته المعنى بالتركيب ، وحاصله : أن تكون الألفاظ جسما لمعنى شريف ، ومدلول لطيف » وسيأتي توضيحه : في الموضع المذكور - ان شاء اللّه تعالى - . الركن الخامس : ان لا يخلو الكتاب من معنى من معاني القرآن الكريم ، والاخبار المنقولة عن المعصومين ، عليهم صلوات المصلين ، الذين هم معدن الفصاحة ، ومركز البلاغة . وإذا استكملت معرفة هذه الأركان الخمسة في شخص ، فذلك جدير بان يسمى : كاتبا ، أو شاعرا ، والا ، فلا . ( والبلاغة ، وهي تنبىء عن الوصول والانتهاء ) ، والتعبير - بتنبىء - قد تقدم وجهه في الفصاحة ، فلا نعيده .