الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
334
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
اربع البلى ان الخشوع لبادى * عليك وانى لم أحبك ودادي فانزعج الفضل تطيرا بذلك ، وعاد يكرر يمحو اللّه ويثبت ، فلما انتهى إلى قوله : سلام على الدنيا إذا فقدتهم * بنى يرمك من حاضرين وباد استحكم تطيره ، فقام ودخل دار الحرم ، فلم يبق أحد في المجلس الا واستقبح ذلك من اختيار أبي نؤاس . وللتطير بابتداء الكلام ، وكذا التفاؤل به ، حكاية كثيرة ، لم نذكرها مخافة التطويل . ومما ينبغي ان يجتنب - في ابتداء المديح وغيره - : إساءة الأدب فإنه إذا أحسن المتكلم في كلامه ، وأساء في أدبه ، عطف الإساءة على الاحسان ، واستحق الهوان . روى : ان ابا النجم العجلي ، دخل على هشام بن عبد الملك - وكان أحول - فأنشد أرجوزته التي يقول فيها : « الحمد للّه الوهوب . . » حتى بلغ قوله : والشمس صارت كعين الأحول فغضب هشام ، وامر بضربه وسجنه . ومن ذلك قول بعضهم - وقد مدح زبيدة وهي تسمع - : ا زبيدة ابنة جعفر طوبى لزائرك المثابي * تعطي من رجلك ما يعطي الأكف من الرغاب فهم الخدم والحشم بضربه ، فقالت : دعوه ، فإنه لم يرد الاخيرا ولكنه أخطأ الصواب ، لأنه سمع قولهم في الشعر : « شمالك عندي خير من يمين غيرك ، وظهرك أحسن من وجه سواك » فظن أن الذي ذهب اليه من هذا القبيل ، اعطوه ما أمل ، ونبهوه على ما اهمل .