الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
312
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
حتى أن بعض الناس ، يكون له نفاذ : في تعلم علم مشكل المسلك صعب المأخذ ، فإذا كلف : تعلم ما هو دونه من سهل العلوم ، نكص على عقبيه ، ولم يكن فيه نفاذ . وأغرب من ذلك : أن صاحب الطبع في المنظوم ، يجيد في المديح دون الهجاء ، أو في الهجاء دون المديح ، أو يجيد في المراثي دون التهاني ، أو في التهاني دون المراثى . وكذلك صاحب الطبع في المنثور . هذا ابن الحريري - صاحب المقامات - قد كان على ما ظهر منه من تنميق - المقامات - واحدا في فنه ، فلما حضر ببغداد ، ووقف على مقاماته ، قيل هذا يستصلح لكتابة الانشاء في ديوان الخلافة ، ويحسن اثره فيه . فاحضر وكلف : كتابة كتاب ، فافحم ولم يجر لسانه في طويلة ولا قصيرة ، فقال بعضهم فيه : شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عشنونه من الهوس انطقه اللّه بالمشان وقد * الجمه في بغداد بالخرس وهذا مما يعجب منه ، وسئلت عن ذلك فقلت : لا عحب . لأن المقامات مدارها جميعها ، على حكاية تخرج على مخلص ، واما المكاتبات : فإنها بحر لا ساحل له ، لأن المعاني تتجدد فيها بتجدد حوادث الأيام ، وهي متجددة على عدد الأنفاس . اي : انه إذا خطب الكاتب المفلق ، عن دولة من الدول الواسعة التي يكون لسلطانها سيف مشهور ، وسعى مذكور ، ومكث على ذلك برهة يسيرة ، لا تبلغ عشر سنين ، فإنه يدون عنه من المكاتبات : ما يزيد على عشرة أجزاء ، كل جزء منها : أكبر من مقامات الحريري حجما .