الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
228
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
واما التصريف : فإنه إذا لم يكن عارفا به ، لم تفسد عليه معاني كلامه ، وانما تفسد عليه الأوضاع ، وان كانت المعاني صحيحة وسيأتي بيان ذلك : في تحرير الجواب ، فنقول : اما قولك : ان التصريف لا حاجة اليه ، واستدلالك : بما ذكرته من المثال المضروب ، فان ذلك لا يستمر لك الكلام فيه : ألا ترى : انك مثلت كلامك في لفظة - سرداح - وقلت : انه لا يحتاج إلى معرفة ان ( الألف ) زائدة هي أم أصلية . لأنها انما نقلت عن العرب ، على ما هي عليه ، من غير زيادة ولا نقص . وهذا : لا يطرد ، الا فيما هذا سبيله : من نقل الألفاظ على هيئتها ، من غير تصرف فيها بحال . فاما إذا أريد تصغيرها ، أو جمعها . والنسبة إليها ، فإنه إذا لم يعرف الأصل في حروف الكلمة ، وزيادتها ، وحذفها ، وابدالها ، يضل حينئذ عن السبيل ، وينشأ من ذلك مجال للعائب ، والطاعن . ألا ترى : انه إذا قيل - للنحوي . وكان جاهلا بعلم التصريف - : كيف تصغير لفظة ( اضطرب ) فإنه يقول : ( ضطيرب ) ولا يلام على جهله بذلك ، لأن الذي تقتضيه صناعة النحو ، قد اتى به . وذلك : ان النحاة يقولون : إذا كانت الكلمة على خمسة أحرف وفيها حرف زائد ، حذفته ، نحو قولهم - في منطلق - : ( مطيلق ) وفي جحمرش : ( جحيمر ) فلفظة ( منطلق ) على خمسة أحرف ، وفيها حرفان زائدان ، هما : ( الميم ، والنون ) الا ان الميم ، زيدت فيها لمعنى فلذلك لم تحذف ، وحذفت النون . واما لفظة ( جحيمرش ) فخماسية لا زيادة فيها ، وحذف منها حرف