الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
209
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
عاملونا معاملة الغضب » ، أو « فلما اتوا الينا بما يأتيه المغضب » . قال بعضهم : فان قال قائل : فلعل السور القصار يمكن فيها المعارضة قيل : لا يجوز فيها ذلك ، من قبل ان التحدي قد وقع بها ، فظهر العجز عنها ، في قوله تعالى : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ » * فلم يخص بذلك الطوال دون القصار ! فان قال : فإنه يمكن في القصار ، ان تغير الفواصل ، فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم مقامها ، فهل يكون ذلك معارضة ؟ قيل له : لا ، من قبل ان المفحم يمكنه ان ينشئ بيتا واحدا ، ولا يفضل بطبعه بين مكسور وموزون ، فلو ان ( مفحما ) رام ان يجعل بدل - قوله في قصيدة رؤبة - : وقائم الأعناق خاوي المخترق * مشتبه الاعلام لماع الخفق فجعل بدل - المخترق ، الممزق - وبدل - الخفق ، الشفق - وبدل - انخرق ، انطلق - لامكنه ذلك ، ولم يثبت له به قول الشعر ولا معارضة رويه في هذه القصيدة ، عند أحد له أدنى معرفة . فكذلك : سبيل من غير الفواصل . فان قيل : لو كان معجزا ، لم يختلف القوم في وجه اعجازه قلنا : قد يثبت الشيء دليلا ، وان اختلفوا في وجه دلالة البرهان كما قد يختلفون في الاستدلال على حدوث العالم : من الحركة ، والسكون ، والاجتماع والافتراق ، والدور والتسلسل - كما في شرح الباب الحادي عشر - للفاضل المقداد . ثم ها هنا دقيقة ، لا بد من ذكرها ، وهي : انه ان قال قائل : إذا كان النبي ( ص ) قد قال : « انا افصح من