الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

190

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

قال الامام فخر الدين : وجه الاعجاز : الفصاحة ، وغرابة الأسلوب والسلامة من جميع العيوب . وقال الزملكاني : وجه الاعجاز : راجع إلى التأليف الخاص به ، لا مطلق التأليف : بان اعتدلت مفرداته - تركيبا ، وزنة - وعلت مركباته - معنى - بأن يوقع كل فن في مرتبته العليا - في اللفظ والمعنى - . وقال ابن عطية : الصحيح ، والذي عليه الجمهور والحذاق ، في وجه اعجازه : انه بنظمه ، وصحة معانيه ، وتوالى فصاحة ألفاظه . وذلك : ان اللّه أحاط بكل شيء علما ، وأحاط بالكلام كله ، فإذا أراد ترتيب اللفظة من القرآن ، علم بإحاطته : اي لفظة تصلح ان تلي الأولى ، وتبين المعنى بعد المعنى . ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره ، والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول ، ومعلوم ضرورة : ان أحدا من البشر لا يحيط بذلك ، فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة . وبهذا : يبطل قول من قال : ان العرب كان في قدرتها ، الاتيان بمثله ، فصرفوا عن ذلك . والصحيح : انه لم يكن في قدرة أحد قط ، ولهذا : ترى البليغ ينقح القصيدة أو الخطبة ، حولا ، ثم ينظر فيها فيغير فيها ، وهلم جرا وكتاب اللّه لو نزعت منه لفظة ، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها ، لم يوجد . ونحن يتبين لنا البراعة في أكثره ، ويخفى علينا وجهها في مواضع لقصورنا عن مرتبة العرب يؤمئذ : في سلامة الذوق ، وجودة القريحة .